السيد كمال الحيدري

125

تأويل القرآن (النظرية والمعطيات)

طريقان للوقوف على تأويل القرآن يرى الآملي أنّ الطريق للوقوف على تأويل القرآن ليس واحداً ، بل ثمّة طريقان لتحقيق ذلك : الأوّل : أن يرزق الإنسان ذلك ، ويتحقّق له بلوغ غاية المعرفة بالقرآن بلا سابق جهد وعمل ، ولا سالف مجاهدة وتهذيب ، وبلا تقدّم رياضة أو طاعة ، بل بمحض العناية الإلهية ، وبهداية ممنوحة بلا مقابل ، ولا يحصل الأمر على هذا النحو وبهذه الطريقة إلّا لمن اندرج في دائرة من يصفهم الآملي بالمحبوبين ، وهم الذين تعلّق حبّ الله بهم وتوجّه شوقه إليهم ومنحهم هدايته منذ الأزل . الثاني : هو طريق المجاهدة والترقّي والرياضة وتحصيل الفضائل وقطع المنازل وطيّ المقامات والمراتب . وهم الذين جعلهم في دائرة من يصفهم بالمحبّين ، وذلك بأن يفيض الحقّ تعالى على قلب بعض عبيده بواسطة التقوى التي هي سيّد الأعمال كلّها ، علماً فارقاً بين الحقّ والباطل ، وسرّاً كاشفاً بين الظاهر والباطن ؛ قال الآملي : « اعلم أنّ السلوك سلوكان : سلوك المحبوبيّة وسلوك المحبّية . أمّا سلوك المحبوبيّة ، فهو أن يكون وصول الشخص سابقاً على